حيدر حب الله

148

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

يعمل به الشيخ مطلقاً دون قيد أو شرط ، وإنّما عامله معاملة الخبر الضعيف الذي لا يمكن القول بجواز العمل به مع عدم وجود ما يشهد بصحّته ، وإلّا وجب التوقّف إزاء ما يرويه الغلاة في الحالتين معاً . وهذا ممّا لا ينبغي الشكّ فيه ، فالشيخ بعد أن قرّر أنّ الطائفة الإماميّة روت عن أُولئك الغلاة كأبي الخطّاب محمّد بن أبي زينب ، وأحمد بن هلال ، وابن أبي العزاقر ، قبل انحرافهم وفي حال استقامتهم ، لا يبقى ثمّة وجه لمناقشة خبرهم على أساس صدوره بعد انحرافهم ؛ ولهذا قلنا بأنّ الشيخ كان ينظر لأخبارهم بتوجّس وحيطة على الرغم من صدورها عنهم في حال سلامتهم . وأكثر ما يتّضح هذا من الشيخ في كتابه الغيبة - مع وجود ما يدلّ عليه أيضاً في التهذيب والاستبصار - لنكتة مناقشته لجميع ما استدلّ به المنحرفون عن الإماميّة في إثبات مدعياتهم وتكذيبهم ، كما هو الحال في روايات أحمد بن هلال العبرتائي . وممّا يحسن التنبيه عليه هنا هو أنّ الشيخ لم يقتصر على مناقشة خبر الغلاة ، وإنّما ناقش روايات من ضُعّفوا أو اتّهِموا مجرد اتّهام بالغلوّ في حال تفرّدهم بغضّ النظر عن وجود من وثّقهم . وأمثلة ذلك متعدّدة نشير إلى مواضع بعضها خوف الإطالة ( راجع : تهذيب الأحكام 3 : 224 ، ح 810 ، باب 138 ، و 261 ، ح 935 ، باب 158 ) . 3 - 3 - 11 - الخبر المجمع على ترك العمل بظاهره ، أو المخالف لِما ثبت بالدليل ومن وجوه فساد الخبر عند الشيخ الطوسي حتّى وإن كان الخبر صحيحاً ، هو الإجماع الحاصل على ترك العمل بظاهره ، وله أسباب كثيرة ؛ إذ قد يكون الخبر شاذّاً ، أو خرج مخرج التقية ونحو ذلك من الأسباب المؤدّية إلى ترك العمل بظاهره